البَحْرَة، (¬١) على أن يُتوِّجُوهُ، يَعْني يُمَلِّكوه، فَيُعَصِّبُوهُ بالعِصابَةِ، فَلمَّا رَدَّ اللّه تعالى ذلك عنه بالحقِّ الذي أَعْطَاكَهُ شرِقَ (¬٢) لذلك، فَذَلِكَ فَعَلَ به ما رَأَيْتَ، فَعفا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ (¬٣).
والبُحَيْرَةُ لَيْسَتْ بِتَصْغِيرِ بَحْرٍ، ولو كان تَصْغِيرَهُ لكان بُحَيْرٌ، ولكنَّهم أرادُوا بالتَّصغِيرِ حَقِيقَة الصِّغر، ثُمَّ أَلْحَقُوا بِهِ التَّأنيث على معنى أَنَّ المؤنَّثَ أَقَلُّ قَدْرًا مِنَ المُذَكَّرِ، وشَبَّهُوهُ بالمُتَّسَعِ مِنَ الأرْضِ.
وأَمَّا اشْتِقاقُ البَحْرِ، فقال الخَلِيلُ: سُمِّيَ البَحْرُ بَحْرًا لاسْتِبحَارِهِ، وَهُوَ سَعَتُهُ وُانْبِسَاطه.
ويُقَالُ: اسْتَبْحَرَ فلانٌ في العِلْمِ، وتَبَحَّرَ الرَّاعي في رِعْيٍ كثِيرٍ، وتَبحَّرَ في المالِ؛ كَثُرَ مالُهُ (¬٤). سُمِّيَتْ مَدِيَنةُ رَسُولِ الله ﷺ بالبَحْرَةِ وبُحَيْرَة، لكَوْنِها في مُتَّسَعٍ مِنَ الأرْضِ وَفُسْحَةٍ مِنَ الدِّيار، لا تَكْتَنِفُها الجبال والأطْوَاد، ولا تختنقها التِّلالُ والوِهَاد، بل واقعٌ في بَسيطٍ مِنَ الخُبوب كالكف ...... (¬٥) عَنْهُ مُنْدَفِعٌ مُتكَفٌّ (¬٦).