وقال الحافِظُ أبو مُحَمَّدٍ عبد الحقِّ الإشْبيلي (¬١): اعْلَمْ أن لِتُرْبَةِ مدينة النَّبيِّ ﷺ نَفْحَةً لَيْسَ طِيبُها كما عُهِدَ مِن الطِّيب، ولا .... (¬٢) منه فيها فيصيب، بل هِيَ عجبٌ مِنَ الأعاجيب، لا يعبر عَنْهُ بِبَعِيد ولا بِقَرِيب، هي كالجَنَّةِ لا يُشَارِكُ نَعِيُمها نعيم الدُّنيا إلَّا بالأسْماءِ، ولا يُشْبِهُهُ إلَّا كما يُشَبَّهُ الغَيْثُ والبَحْرُ بأَيْدِي الكُرَماء، وكما سَمَّى السماء العلياء، ومَا عَلاكَ مِنْ سَقْفِ البَيْتِ السَّماء، وَهَيْهاتَ ما بيْنَ الشَّبَيهَيْنِ والمُشَبَّهَيْنِ، وما بيْنَ الصِّفَتَيْنِ والمَوْصوفَيْنِ. وَأَنْتَ إذا حَقَّقْتَ النَّظَرَ إليها تكاد أَنْ تَتَضَادَّ تلك الصِّفات، وتتبَايَنَ كُلُّ المُشَبَّهات، ويَكُونُ منها ما بين مأمن، فالنهار حمل اللّه إليها، ولو سفك دمك عليها … (¬٣) بع في الوصول إليها الرفيع والدون، واليمن والميمون، وهون فيها ما لا يهون، وألق فيها أنواع المنون يكون في ذلك ما لا يكون. انتهى كلامه.
وهذه الأسْمَاءُ اشتقاقُها مِنْ طاب الطَّعامُ يَطِيبُ طابًا وطِيبًا وَطِيبَةً، وتَطْيابًا: إذا لَذَّ. والشيء: زكا. والأرْضُ: أَكْلأَتْ. والطَّابُ، والطُّيَّابُ، بالضمِّ والتّشدِيد: الطَّيِّبُ. والطَّابَةُ: الخَمْرُ. وَأَطَابَهُ وطَيَّبَه بِمَعْنَى. والطِّيْب، بالكَسْرِ، والطُّوب، بالضمِّ بِمَعْنَى واحِد (¬٤).
والطُّوبى أيضًا: جَمْعٌ للطِّيبَةِ (¬٥)، وتَأْنِيثُ الأطْيَبِ (¬٦)، والحُسْنَى،