وأنشَدنا أبو عُمر الحَمَوي، إذنًا عن أبي حيان (¬١) قال: أَنْشَدَنا فخر الدِّين محمد بن مصطفى بن زكريا العسكري التُّرْكي (¬٢) لِنَفْسِهِ:
قيل اتَّخِذْ مَدْحَ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ … فِينا شعارَك إنَّ شِعْرَك رَيِّقُ
وعلى ثنائِك للبراعة بَهْجَةٌ … وعلى ثيابك للبراعَةِ رونَقُ (¬٣)
يا قُطْبَ دائِرَةِ الوُجُودِ بأسْرِه … لَوْلاكَ لم يَكُنِ الوُجُودُ المُطْلَقُ
مُذْ كُنْتَ أَوَّلَهُ وكنْتَ أَخِيرَهُ … في الخافِقَيْنِ لواء مَجْدِك يَخْفِقُ
كُلُ الوُجُودِ إلى جمالِكَ شاخِصٌ … فإذا اجْتَلاك فعَنْ جلالِكَ يُطْرِقُ (¬٤)
يا أوَّلًا من قبله ما فاته … يا آخرًا من بعده لم يلحَقُوا
كُنْتَ النَّبيَّ وآدَمٌ في طِينِهِ … ما كانَ يَعْلَمُ أيَّ خَلْقٍ يُخْلَقُ
فضلت بك الأرْضُ السَّماءَ لأنها … فيها ضرِيحُك وَهْوَ مِسْكٌ يَعْبقُ
ما اسم المدِينَةِ طيبةَ إلَّا لما … يُغْرِى لِطيِبك طِيبها المُسْتَنْشَقَ (¬٥)
وقال صاحِبُنا الشَّيْخُ العَلَّامَة أبو عبد الله محمد بن أَحْمَد بن علي بن جابر الهوَّاري الأنْدَلُسُي (¬٦) من قصيدةٍ طويلةٍ (¬٧):