حنيفة (¬١): الغَرَّاءُ نباتُها مثل نبات الحرر. ولها أيضًا حَبٌّ كحَبِّهِ، وهي سَهْلية ورائِحَتُها طَيِّبَة. وقال الغافقي: رقيق البزر طَيِّبُ الرَّائِحَةِ. والغَرَّاء أيضًا: الشَّدِيدة الحَرِّ، يُقَالُ: هاجِرَةٌ غَرَّاء، وظَهِيرَةٌ غَرَّاء، ووديقَةٌ غَرَّاء، إذا أُرِيدَ وَصْفُها بِشِدَّةِ الحَرِّ (¬٢).
والغُرَّى: السَّيِّدَةُ الكَبِيرَةُ في قبيلَتِها (¬٣) إذا ثبت ذلك فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المدينة سُمِّيَتْ بِها لِشَرَفِ مَعَالمها، وَوُضُوح مكارِمها، أو لِسُطُوع نورها، ولموع بُدُورها، أو لِصَفاءِ جبالِها وبَياضِ تُرَابها، أو لِكَثْرَةِ نَخْيلِها، أو التفافِ خَمِيلها، أو لذكاءِ ريِحها، وطِيب رائِحَتِها، أوَ لسيادتِها على القُرى، ورياسَتِها على أمْصَارِ الورَى. أو لأنَّها أظْهَرُ البلادِ سِكَكًا وشَوارعَ، وَأَهْلُها أَرْسَخُ العالَمينَ في المكارِمِ طبائِعِ، وأجرى إلى بِرِّ مَنْ هاجَرَ إليهم أو وفَدَ عليهم شمائِل ومنارِعَ، فخلائقهم أَسْمَح، ونواسقهم أفتح، وبواسِقُهم أنْفَحُ وأسْمَح، ومساكِنهم أَرْفَعُ وَأَفْسَح، وأحْوَالُ المجاوِرين بِها أهْدَى وأسكن، والطِّباعُ فيها إلى الطَّاعاتِ أَمْثلُ وأَرْكن.
وأما قَولُ أبي وجزة (¬٤):
كأنَّهُمْ يَوْمَ ذي الغَرَّاء حَينَ غَدَتْ … نُكْبا جمالهمُ للبَيْنِ فانْدَفَعُوا
لم يُصْبِحِ القَوْمُ جِيرانًا، فَكُلُّ نَوى … بالنَّاسِ لا صَدْعَ فِيها سَوْفَ تنصدعُ (¬٥)