الباب الرابع: في ذكر الفضائل المأثورة وذكر ماروينا من الأحاديث والآثار في فضل كل واحد من الأماكن المذكورة
ما جاء في ذكر فضل المدينة الشريفة، وذكر أحاديث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الواردة في ذلك، وأضربنا عن ذكر أسانيدها لأن عزوها إلى الكتب المذكورة فيها يغني عن ذكر أسانيدها.
ـ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا».
رواه البخاري ومسلم (¬١).
تأْرِزُ مثال تَضْرِبُ، أي: تنقبضُ وتجتمعُ وتنتظمُ وتلتجئُ (¬٢).
ـ وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ وهو تابعيٌ يروي عن أبي سَعِيدٍ الْخُدري ﵁، روى أنهم /١٤٠ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ﵁ فقال: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: لا تَفْعَل، الْزَمِ الْمَدِينَةَ فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ النَبِيِّ ﷺ أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ فَأَقمناَ بِهَا لَيَالِيَ فَقَالَ النَّاسُ