وروينا في صحيح مسلم بن الحجاج من حديث عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلاً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثًا. فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُ [رَبِّي] أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ (¬١) فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيها» (¬٢).
فلهذا سمي مسجد الإجابة.
وهذا المسجد على يسار السالك إلى قبة عثمان بن عفان ﵁ على نَشْزٍ من الأرض، وهو غير مسقف، وإنما هو أربعة جدران، ومحراب صغير، وله باب صغير، وحواليه كانت آثار قرية بني معاوية بين تلول هناك.
وعن عَتِيكٍ بن الحارث قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الأنْصَارِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، قال: فهَلْ تَدْرِي مَا الثَّلاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ، قُلْتُ: «دَعَا ﷺ أَنْ لا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأُعْطِيَهَا وَأن لا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأُعْطِيَهَا وأن لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمُنِعَهَا»، قَالَ: عَبْدُالله بْنُ عُمَرَ ﵄: صَدَقْتَ، فَلَنْ يَزَالَ