على مدلجة تِعْهن، ثمَّ على العبابيد، ويروى العبابيب، ويروى العَثيانة: بمثلَّثة بعدها مثنَّاة تحتية، ثمَّ ألف ونون وهاء، فمَنْ جعلها عبابيد، فكأنه جمعُ عِباد (¬١)، ومَنْ جعلها عبابيب فجمعُ عُبَاب، كأنه يعبُّ الماء فيه عَبَّاً. قاله [ابن] هشام (¬٢) وغيره.
وعندي أنَّ العبابيد: الآكام، والطُّرق البعيدة، وهذا الموضع سُمّي بِها. والعبابيد أيضاً: الخيل الذَّاهبون في كلِّ وجه.
وأمَّا العَثْيَانة فلم يذكروا لها معنى، وكأنَّها مشتقَّةٌ من العَثْوَة، وهي اللُّمَّة (¬٣) الطويلة، وامرأةٌ عَثْيَانة: كثيرة الشَّعر (¬٤). وكأنَّها سُمِّيت لكثرة نباتِها، والله أعلم.
عَبَاثِرُ، جمع عَبَيْثُرَان، للنَّبات المعروف: نَقْبٌ (¬٥) قرب المدينة، يؤدِّي إلى ينبع إلى السَّاحل (¬٦).
قال كُثيِّر يصف سحاباً (¬٧):
لهُ شُعَبٌ منها يَمانٍ ورَيِّقٌ … ومَرَّ فأروى يَنبُعاً فجنوبَه
شآمٌ ونجديٌّ وآخرٌ غائرُ … وقد جِيدَ منه جَيْدةٌ فعَباثِرُ
ورواه بعضهم: عُبَاثر، بضمِّ العين.