فبلغ معاوية قوله، فقال. أطْرِ مروان ميتاً وذُمَّهُ حياً. وقال معاوية ﵁:
ألا للهِ دَرُّ غُواةِ فِهْرٍ … أريدُ سِوى الذي فِهْرٌ تريدُ
لعمرُكَ إنَّني منكمْ قريبٌ … وأنتمْ يا بَني فِهْرٍ بَعِيدُ
أراني كلَّما أخلقْتُ ضِغْناً … أتاني منكمُ ضِغنٌ جديدُ
فإنْ قَضيتُ حقوقَكُمُ غَضبتمْ … وإنْ تَرَكْتُ فأرضُكمُ تَمِيدُ
فما أدري، وما يَدريه بَعدي … بما يَبقى الذي منكم يَكيدُ
غفرتُ ذنوبكم وعفوتُ عنكم … وأبذلُ فيكمُ ما أستفيدُ
فإمَّا أُعْطِ عَمْراً ألفَ ألفٍ … فَقِدْمَاً نال مِثْلَيْها سعيدُ
فلم أرَ مثْلها واللهِ رُزْءاً … وقلتُ له: هلمَّ لك المزيدُ (¬١)
وعن نوفل بن عمارة (¬٢) قال: لما حضرت سعيدَ بن العاص ﵁ الوفاةُ في قصره بالعَرْصة، دعا ابنه عمراً فقال: إنِّي موصيك بأربع: لا تنقلني من موضعي هذا حتى أموتَ، فإنَّه أحبُّ المواضع إليَّ، وقليلٌ لي من قومي في برّي بِهم وصلتي لهم أن يحملوني على رقابهم إلى موضع /٣٦٥ قبري، وانظر بناتي فاجعل بيوتَهنَّ قبورهنَّ، إلا أن يأتيك كفوٌ، فإن جاءك فلا تحبسه ساعة من نهار، وانظر أصحابي، فلا يفقدون مني إلا وجهي، وأمَّا ديني فلا تقضه إلا من صلب مالي.