/١٧ وقال آخر:
وَفِي الجَهْلِ قَبْلَ المَوْتِ مَوْتٌ لأَهْلِهِ
الثاني: لَا خِلَافَ أنه ﷺ قُبِضَ عن الدُّنْيَا بِظَاهِرِ بَشَريَّته، وأَنَّهُ خُيّرَ ﷺ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ ما عِندَ الله تعالى، فاخْتَار ما عند الله ﷿ (¬١)، وصَارَ إلى الرَّفِيقِ الأَعْلَى وَجَنَّتِه، وذلك يُسَمَّى مَوْتاً وانْتِقالاً إلى الآخِرَةِ، مع ثُبُوتِ وَصْفِ الحَيَاةِ الحقيقية (¬٢)، والأَوْصَافِ الكَرِيِمَةِ السَّنِيَّةِ، من العِلْمِ، والإِدْرَاكِ، والاطِلاعِ، والتَّصَرُّفِ في العَوَالِمِ، والنِّعَمِ (¬٣) بِعَوَالِمِ القُدْسِ، والوصُولِ إلى الجنات، والإِشْرَافِ على أُمُورِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ (¬٤)، وذلك لا يُنَاقِضُ ما ذُكِرَ.
الثالث: قَوْلُنَا: زيد حَيٌّ مَيِّتٌ، من غير تَعْيينِ جِهَتَي القَضِيَّةِ، لا يَلْزَمُ منه تَنَاقُضُهُما؛ لأنه لا يتَحَقَّقُ تَناقُضُ قَضِيَّتَيْنِ حتى تُسْتَوْفَى فيهما شُرُوطُ التَّنَاقُضِ، فلا يلزم وُرودُ السُّؤالِ حتى يُثْبِتَ السَّائِلُ تَنَاقُضَهُما بذِكْرِ تَمامِ شُروطِ النَّقِيض، وهذا في حكم المُناظَرَةِ جَوابٌ فيما ذكر، وحاصل ذلك أنه لا يَرِدُ حتى تتبيَّن المناقضةُ، وعند ذلك يُسَلَّمُ أو يُمْنَعُ.
الرابع: أنَّ الموتَ المنسوبَ إلى الرُّسُلِ والنبيين، أمرٌ لا يُسَاويهم فيه غَيْرُهم، لاسِيَّما سَيِّدُهم وإِمَامُهم ﷺ، وهو قد قال ﷺ: «إني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ،