لأنه أمر الغائب [٢٩/أ]، فلا يكون إلا باللام، كقولك: ليقم زيد، فإذا أمرت من لم يسم فاعله، فإنما تأمر غائبا أن يوقع به فعلا، فإذا قلت: لتعن بحاجتي، فإنما أمرت غائبا بالعناية، ولست تأمر مخاطبا فتستغني بخطابه ومواجهته عن حرف المضارعة وحرف الأمر، وإنما تأمر الفاعل الذي لم تسمه، فهو غائب (¬١).
وأما إذا أمرت المخاطب، فإن الأكثر أن يكون بغير لام، كقولك: قم يا زيد، فحذفوا لام الأمر، وحرف المضارعة تخفيفا، لكثرة استعمالهم ذلك، واستغنائهم عنهما بخطابه ومواجهته، ويجوز أن تأتي باللام في المخاطبة على الأصل، فتقول: لتقم يا زيد. وقرئ قوله تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا﴾ (¬٢) بالتاء معجمة بنقطتين من فوقها، على أمر المخاطب.
فقوله: "لتعن بحاجتي"، معناه: كن راغبا في قضائها، مهتما بذلك.