ولما بدأت الفتوحات الإسلامية وانتشرت رقعة الإسلام, جَدَّ الصحابة والتابعون في ترسيخ الإسلام عقيدةً وشريعةً في نفوس الناس, فبرزت الكتاتيب بصورةٍ واضحة, وتعددت مدارس التعليم في البصرة، والكوفة، والفسطاط, والقيروان, حتى انتهت إلى القمة في القرنين الثالث والرابع الهجريين, فقد رُوِيَ عن غياث بن أبي غياث أنه لما كان طفلًا كان في الكُتَّابِ, فكان الصحابي سفيان بن رحب يزور كتّابهم, ويلاطف الأطفال, ويدعو لهم بالفتوح والبركة١.
وقد ظهرت كتب خاصة بآداب المعلِّمِ والمتعلِّم, وأول ما وصلنا من هذه الكتب: كتاب آداب المعلمين لمحمد بن سحنون "ت٢٥٦"٢, الذي يعتبر رائدًا في هذا الميدان؛ حيث تناول فيه أبوابًا كثيرة, وأهمها هو ما يتعلق بتعليم القرآن العزيز, وما جاء في العدل بين الصبيان, وكيفية محو الصبيان خطوط القرآن من ألواحهم, وما جاء بالأدب بالكلام أو بالضرب, وما يجب على المعلِّم من لزوم الصبيان، وما جاء في إجازة