منهن يومًا إلى الليل، وراجعت امراة عمر ﵁ عمر في الكلام, فقال: أتراجعيني يا لكعاء, فقالت: إن أزواج رسول الله ﷺ يراجعنه وهو خير منك، فقال عمر: خابت حفصة, خسرت إن راجعته, ثم قال لحفصة: لا تغتري بابنة أبي قحافة, فإنها حب رسول الله ﷺ, وخوّفها من المراجعة.
وجرى بينه ﷺ وبين عائشة كلام حتى أدخلا بينهما أبا بكر ﵁ حكمًا واستشهده، فقال رسول الله ﷺ: تكلمين أو أتكلم, فقالت: بل تكلم أنت ولا تقل إلّا حقًّا, فلطمها أبوها أبو بكر حتى دمي فوها, وقال: يا عدية نفسها, أَوَيَقُُول غير الحق؟ فاستجارت برسول الله ﷺ, وقعدت خلف ظهره، فقال له النبي ﷺ: "لم ندعك لهذا, ولا أردنا منك هذا".
ويقال: إن أول حُبٍّ وقع في الإسلام حب النبي ﷺ لعائشة ﵂. وكان يقول لنسائه: "لا تؤذوني في عائشة, فوالله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها" ١.
الأدب الثالث: أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزاح والملاعبة, فهي التي تطيب قلوب النساء, وقد كان رسول الله ﷺ يمزح معهن, وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق, حتى روي أنه ﷺ كان يسابق عائشة في العد, فسبقته يومًا وسبقها في بعض الأيام, فقال ﵇:" هذه بتلك" ٢.
وفي الخبر أنه كان ﷺ من أفكه الناس مع نسائه, وقالت عائشة ﵂: "سمعت أصوات ناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون