" جَمْعِيَّةُ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ " وَ " جَمْعِيَّةُ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيَّاتِ ":
مما لا ريب فيه أننا أصبحنا مقتنعين الآن بأن للتبشير ظاهرًا وباطنًا، وبأن المبشرين يتوسلون بظاهر الأعمال الاجتماعية الرحيمة إلى باطن التبشير الاستعماري. فمن أوجه النشاط الاجتماعي التي تستغل في التبشير: " جَمْعِيَّةُ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ " وَ " جَمْعِيَّةُ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيَّاتِ " (١)، المخيمات، مؤتمرات الطلاب، الألعاب الرياضية، بيوت الطلبة، ملاجئ الأطفال ثم نشر الكتب (٢)؛ مظاهر كلها بريئة مفيدة ولكنها تحمل في طياتها التبشير الذي يقود إلى الاستعمار. وبما أن الكلام على هذه كلها معناه إعادة الكلام على التبشير كله فإننا سنشير إلى ما لم تسبق الإشارة إليه من قبل إشارة موجزة.
إن فروع " جَمْعِيَّةِ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ " وَ " جَمْعِيَّةِ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيَّاتِ " قد نشرت في الشرق لتكون عَوْنًا على تغلغل التبشير المسيحي. يقول (أديسون) (٣): «إِنَّ عَوَامِلَ التَّعْلِيمِ المَسِيحِيِّ فِي مِصْرَ، تَزِيدُ قُوَّةً عَلَى قُوَّتِهَا بِمُؤَسَّسَتَيْ " جَمْعِيَّةِ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ " وَ " جَمْعِيَّةِ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيَّاتِ "، وَهُمَا مُؤَسَّسَتَانِ غَيْرِ طَائِفَتَيْنِ (٤) ... إِنَّ لِهَاتَيْنِ الجَمْعِيَّتَيْنِ مَرَاكِزَ نَشِيطَةٍ، وَخُصُوصًا فِي القَاهِرَةِ وَالإِسْكَنْدَرِيَّةِ. هَذِهِ الفُرُوعُ تُقَدِّمُ (لِلْمُسْلِمِينَ) مُنَاسَبَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لِلأَلْعَابِ الرِّيَاضِيَّةِ .. وَتُهَيِّئُ فِي المُجْتَمَعِ أَلْوَانًا مِنَ النَّشَاطِ تَنْدُرُ فِي الشَّرْقِ ... وَفِي هَذَا اِقْتِرَابٌ مِنَ المُسْلِمِينَ (بِالتَّبْشِيرِ)».
ويصرح الكاتب نفسه بمهمة " جَمْعِيَّةِ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ " وَ " جَمْعِيَّةِ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيَّاتِ " في آخر كتابه، وحينما يتكلم عن فلسطين خاصة، فيقول: «مُنْذُ الاِحْتِلاَلِ البَرِيطَانِيِّ لِفَلَسْطِينَ اتَّسَعَ التَّبْشِيرُ البْرُوتِسْتَانْتِي وَأَخَذَ المُبَشِّرُونَ يَسْتَخْدِمُونَ