الْخَطِيبِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ في جماعة منهم، أبو إسحاق (أ) الشيرازي، والحسن بن برهون الفارقي (ب) وَعَلِيُّ بْنُ حُسْكُوَيْهِ (٢) الْمَرَاغِيُّ، أَفَادَنِي ذَلِكَ أَبُو عبد الله محمد ابن الحافظ بدل ابن أَبِي الْمُعَمَّرِ التِّبْرِيزِيُّ (٣) بِآخِرِهِ مِنْ أُصُولٍ نَقَلْتُهَا.
٩- أَبُو مُحَمَّدٍ أَمِيرِيُّ بْنُ بَخْتِيَارَ [٥٤٥- ٦١٤ هـ]
هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَمِيرِيُّ بْنُ بَخْتِيَارَ بْنِ خِلِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) وَجَدْتُ بِخَطِّ وَلَدِهِ: «مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ» (أ) ، فَقِيهٌ عَالِمٌ زَاهِدٌ وَرِعٌ كَامِلٌ، كَثِيرُ الْخَشْيَةِ وَالْوَجَلِ، حَسَنُ السَّمْتِ وَالْوَقَارِ، آخِذٌ نَفْسَهُ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ. مَا رُؤِيَ ضَاحِكًا إِلَّا متبسّما (ب) مَعَ لُطْفِ أَخْلَاقٍ، انْقَطَعَ فِي/ بَيْتِهِ وَأُغْرِيَ بِمُطَالَعَةِ الْكُتُبِ الْمُودَعَةِ أَحْوَالَ ذَوِي الْأَحْوَالِ مِنَ الدِّينِ وَالتَّصَوُّفِ. وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ آدَابَهُمْ وَجَعَلَهَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ. سَمِعْتُهُ يَقُول: «إِنَّمَا أَمِيلُ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهِمْ لِتَصْغُرَ نَفْسِي فِي عَيْنِي إِذَا حَدَّثَتْنِي بِالْعَمَلِ.
لَا، إِنِّي لَا أَلْحَقُ بِهِمْ» . كلا ما هَذَا مَعْنَاهُ.
أَخْبَرَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ، أَنَّهُ كَانَ يَخِيطُ وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَكَانَ ضَلْعُهُ مَعَ أهل التصوف إلى أن قال له ... (ت) لَوِ اشْتَغَلْتَ بِالْعِلْمِ كَانَ أَنْفَعَ لَكَ، فَاشْتَغَلَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ بِكِتَابِ «الشِّهَابِ» لِلقُضَاعِيِّ (٢) فَحَفِظَهُ، وَبِغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَرَحَلَ إِلَى الْمَوْصِلِ، وَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ- ﵀ (٣) وَذَكَرَ أَنَّ جَدَّهُ خَلَا (٤) مِنْ مَرْكُورٍ (٥) بَيْنَ أُرْمَيَّةَ (٦) وَأُشْنُهْ (٧) وَأَصْلُهُمْ مِنْهَا. فَوَقَعَ فِيهَا غَلاءٌ فَانْتَقَلَ مُحَمَّدٌ وَمَعَهُ خَلٌّ صغير (ث) إِلَى أُشْنُهْ، وَأَقَامُوا بِهَا. وَكَانَ صَالِحًا دِينًا سَمِعَ الْحَدِيثَ، أُشْنُهِيُّ الْمَولِدِ وَالأَصْلِ، يَقْطَعُ النَّهَارَ تَسْبِيحًا وَاللَّيْلَ صَلاةً.
أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطوسي (٨) خطيب