وهو القوس، فعلمنا أنه جعلت العين في القسي موضع اللام، واللام موضع العين.
ولقائل أن يقول: معرفة القلب بأمثلة الاشتقاق راجعة إلى المعرفة بالأصل١.
وثالثها: أنه يعرف القلب بصحة حروف٢ العلة مع تحركها وانفتاح ما قبلها، نحو: أَيِسَ يَأْيَسُ، فإنه مقلوب من يَئِسَ؛ لأنه لو كان أَيِسَ هو الأصل لوجب أن يقال: آس؛ لتحرك الياء٣ وانفتاح ما قبلها، ولما لم يقل كذلك علم أن أَيِسَ٤ مقلوب من: يئس؛ فوزن أَيِسَ غَفِلَ لا فَعِلَ.
ورابعها: أنه يعرف القلب بقلة استعماله٥، نحو آرام، وآدُر: جمع رِئْم ودار؛ فإنهما أقل استعمالا من أرآم وأدْؤُر؛ فالأولى أن يجعل ما هو أكثر استعمالا، وهو أرآم وأدؤر، هو الأصل، فعلم أن آراما على وزن "أعفال" لا "أفعال" وأن أدؤرا على وزن "أعْفُل".