وثالثها: أن يأتي لصيرورة الشيء ذا كذا١، أي: يصير الفاعل منسوبا إلى ما اشتق منه ذلك الفعل نحو: أَغَدِّ البعير؛ أي: صار ذا غُدَّة٢ ومنه: أَحْصَدَ الزرع؛ أي: صار ذا حصاد٣.
إنما قال: "منه"، ولم يقل "وأحصد الزرع"؛ لأن انتساب الزرع إلى الحصاد على سبيل المجاز؛ لأنه تسمية الشيء باسم ما يئول إليه وهو بالحقيقة للحينونة، أي: حان حصاده؛ فإنه يقال: أحصد الزرع: إذا حان حصاده وإن لم يحصد٤.
ورابعها: أن يكون لوجود الشيء٥ على صفة. معناه: أن فاعله "١٦" وجد المفعول موصوفا بصفة مشتقة من فعل الثلاثي، وتلك الصفة قد تكون في معنى الفاعل، نحو: "أبخلته"؛ أي: وجدته بخيلا. وقد تكون في معنى المفعول، نحو: أحمدته، أي: وجدته محمودا٦.
وخامسا: أن يكون للسلب، أي: لإزالة الفاعل عن المفعول -بمعنى مصدر الثلاثي- نحو: "أَشْكَيْتُه"؛ أي: أزلت شكايته.