وإنما قلنا ذلك؛ لأنه مثله غير واقع١ في الأصل، فلما احتمل هذه الواو القلب عن الياء اغتفر ارتكابه. وكان القياس "الأصلي٢" أن يقال في حيوان: حايان؛ لتحرك الياء وانفتاح ما قبلها، لكن تركوا هذا القياس لأصل, وهو أن معنى الاسم إذا دل على تحول٣ واضطراب حركوا العين في الصحيح، نحو: الخفَقان؛ ليكون موافقا لمدلوله في التحرك. وصححوا حرف العلة في المعتل العين، نحو: الجَوَلَان والسَّيَلَان، إجراء له مجرى الصحيح ولا يرد المَوَتَان؛ لحملهم إياه على نقيضه في الصحة وهو الحيوان.
ولما وجب لهذا الأمر بقاء ياء الحيوان "للمعتل"٤ متحركة, قلبوا الياء الثانية واوا لكراهتهم اجتماع الياءين٥.
وإنما كانت الثانية أولى بالتغيير؛ لأنها لام، واللام أولى بالتغيير.
وإنما لم يدغموا إحدى الياءين في الأخرى؛ لأنهم لو أدغموا وقالوا: حيان، لم يدر أنه ساكن العين أو متحرك العين في الأصل، وسقطت الحركة للإدغام.