ورجعت رجوعا كليا عنه.
قال ابن أمير حاجب:
ورأيت هذا السلطان محبا للخير وأهله، وترك مملكته واستناب بها ولده محمدا، وهاجر إلى اللّه ورسوله فأدى فريضة الحج، وزار النبيّ ﷺ وعاد إلى بلاده على أنّه يقرر لابنه الملك، ويتركه له بالكلّية، ويعود إلى مكة المعظمة، ويقيم مجاورا بها، فأتاه أجله، رحمه الله تعالى.
قال ابن أمير حاجب: وسألته إن كان له أعداء <بينه و> بينهم حروب وقتال، فقال: نعم، لنا عدو، وشديدهم في السودان كالتتار لكم، وبينهم وبين التتار مناسبة من جهات منها:
أنهم وساع الوجوه، فطس الأنوف، ولنا ولهم وقائع، ولهم بأس شديد بإصابة رميهم بالنّشّاب، وبيننا وبينهم نوب، والحروب ثارات.
قلت: وقد ذكر ابن سعيد في "المغرب" (¬١) طائفة الدّمادم (¬٢) الذين خرجوا على أصناف (٥٠٣) السودان، فأهلكوا بلادهم وهم يشبّهون بالتّتر، وكان خروج الفريقين في عصر واحد (¬٣)، انتهى كلامه في هذا المعنى.
قال ابن أمير حاجب: سألت السلطان موسى كيف انتقلت إليه المملكة، فقال: نحن أهل بيت نتوارث الملك، وكان الذي قبلي لا يصدق أنّ البحر المحيط لا يمكن الوقوف على