لا تعرف الحادث المرهوب أنفسنا … فإنّنا بارتكاب الموت ننتعش
من كفّ ظبي سقاني من مدامته … لنرتوي عطشا فازداد بي العطش
كأنّ وجنتها من حمرة شفق … وشعرها غسق بالجسم مفترش
فالقوس حاجبها والسّهم مقلتها … وإن فررت فإنّ السالف الخلس (¬١)
فانظر ما نطق به أول هذه الأبيات من إقدامه ثم ما جذبته إليه دواعي النفس من ذكر حبيبه ومدامه.
وأما ما هو ممحض بوصف شجاعته وجلده فهو قوله (¬٢): <الطويل>
وأزماننا لم تعد عنها (¬٣) الغرائب … مواطننا في دهرهنّ عجائب
مواطن لم تحك التواريخ مثلها … ولا حدّثت عنها الليالي الذواهب
وأدلّ ما فيها على فعله قوله في الاعتذار عن هزيمة لاقى بها كلّ عظيمة: <الطويل>
ومن قاتل الصفّين وامتاز مانعا … وقد نهلت منه الظّبى وهو غالب
قال هذه الأبيات التي هي من قصيدة طويلة عقيب وقعة جرت بينه وبين قواد السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن (¬٤) صاحب تلمسان قريب قلعة سنان، وثبت لملاقاة عدوّه ثباتا