ربيعة: صدقتم لولا أنّ كرمته نبتت على قبر، ثم قالوا: ما رأينا منزلا أكرم قرى ولا أخصب [رحلا] (¬١) من هذا الملك، فقال مضر: صدقتم لولا أنّه لغير أبيه، فذهب الغلام إلى الأفعى فأخبره، فدخل الأفعى إلى أمّه، فقال: أقسمت عليك إلا ما [أخبرتني] (¬٢) [من أنا و] (¬٣) من أبي، قالت: أنت الأفعى ابن الملك الأكبر، قال: حقا لتصدقينني، فلما ألح عليها قالت:
أيّ بنيّ: إنّ الأفعى كان شيخا قد أثقل فخشيت أن يخرج هذا الأمر عنا أهل البيت، وكان عندنا شاب من أبناء الملوك (¬٤) اشتملت عليك منه، ثم بعث إلى القهرمان، فقال: أخبرني عن الشّهد الذي قدمته إلى هؤلاء النفر ما خطبه؟ قال: [أخبرنا بدبر] (¬٥) في كهف (¬٦) فيه عظام نخرة وإذا النحل قد عسلت في جمجمة من تلك العظام فأمرت باشتياره (¬٧) فأتوا بعسل لم ير مثله قطّ، فقدمته إليهم لجودته، ثم بعث إلى صاحب مائدته، فقال ما هذه الشاة التي أطعمتها هؤلاء النفر؟ قال: إني [بعثت] (¬٨) إلى الراعي أن يبعث لي بأسمن ما عنده، فبعث بها، فسألته عنها، فقال: إنها أول ما ولدت من غنمي فماتت أمّها [وكانت كلبة لي قد وضعت] (¬٣) وأنست السّخلة بجراء الكلبة ترضع معهم فلم أجد في غنمي