فأنّهم قوم عجم وشتان بين العجم والعرب، وقد شرّف الله العرب إذ بعث فيهم محمدا ﷺ نبيّه، وأنزل فيهم كتابه، وجعل فيهم الخلافة والملك وابتزّ بهم ملك فارس والروم، وقرع بأسنتهم تاج كسرى وقيصر، وكفى بهذا شرفا لا يطاول وفخرا لا يقاول.
قال المهمندار الحمدانيّ: وزعموا أنّه من ولد جعفر من أخت الرشيد (¬١) التي عقد له عليها كما قالوا لتخرج عليه على أن لا يطأها فوطئها على حين غرّة فحبلت بغلام وكان هذا ربيعة من بنيه، قال: وهذا الخبر ليس بصحيح، وإن كان صحيحا فقد دفنت المرأة وولدها كما قيل في تمام الحكاية، ولم يعلم لهما أثر، قالوا: وكانت نكبة البرامكة بهذا السّبب ومما يدلّ على بطلان هذه الدّعوى ما نقل عن ثقات أنّ مسرورا الخادم سئل عن سبب الإيقاع بالبرامكة فقال: كأنّك تظنّ حديث المرأة [صحيحا] (¬٢)، وأنّ الإيقاع بهم كان بسببه، فقلت: نعم، فقال: ما لهذا الخبر صحة، وإنما حسد موالينا وملكهم.
قلت: ولا يبعد ذلك من ملك الملوك ولا سيما البرامكة كان قد علا صيتهم، وانتشر ذكرهم، وكثرت فيهم المدائح، وقصدهم الشعراء، ووفدت عليهم الوفود حتى تضاءلت الخلافة بهم.
قال الحمدانيّ:
والأصحّ في نسب ربيعة هذا أنّه ربيعة بن حازم بن عليّ بن مفرّج بن دغفل بن جرّاح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حريث (¬٣) بن السّكن بن رفيع بن علقى بن حوط بن عمرو