واختلفوا اختلافا كبيرا في حروف كثيرة، وتصدى لإقراء كتاب الله تعالى، وانتهت إليه الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخه أبي عبد الرحمن السلمي (¬١)، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. وقال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أحدا أقرأ من عاصم بن أبي النجود (¬٢)، وقال حسن بن صالح: ما رأيت أحدا قط كان أفصح من عاصم بن أبي النجود، إذا تكلم يكاد يدخله خيلاء (¬٣). وقال عاصم:
ما قدمت على أبي وائل من سفر إلا قبل كفي (¬٤). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح، خيّر، ثقة (¬٥)، فسألته أي القرّاء أحب إليك؟ قال: قراء أهل المدينة فإن لم يكن، فقراء عاصم (¬٦). وقال عاصم: مرضت سنتين، فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا (¬٧) وكان عاصم صاحب همز ومد وقراءة شديدة، وسنة ونسك. قال ابن عياش: كان إذا صلى ينتصب كأنه عود وكان عابدا خيرا، أبدا يصلي ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجدا قال: مل بنا إليه فإن حاجتنا لا تفوت، ثم يدخل فيصلي (¬٨)، قال:
ودخلت عليه فأغمي عليه ثم أفاق، فقرأ ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللّهِ مَوْلاهُمُ اَلْحَقِّ، أَلا لَهُ اَلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ اَلْحاسِبِينَ﴾ (¬٩) فهمز فعلمت أن القراءة سجية منه (¬١٠).