وأخذ عن الخليل من اللغة شيئا كثيرا، وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له، إلا أنّ اعتماده كان على أبي عمرو أكثر لسعة علمه باللغة (¬١)، وصنف عدة تصانيف (¬٢) وله النظم الجيد، وشعره مدون (¬٣). قال: الأثرم: دخل اليزيدي يوما على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة فأوسع له وأجلسه معه، فقال له اليزيدي: أحسبني ضيقت عليك. فقال الخليل: ما ضاق موضع على اثنين متحابين، والدنيا لا تسع متباغضين (¬٤). وسأل المأمون اليزيدي شيئا فقال: لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين. فقال: لله درك ما وضعت الواو قط في موضع أحسن من موضعها في لفظك هذا ووصله وحمله (¬٥). وقال اليزيدي:
دخلت على المأمون يوما والدنيا غضّة وعنده نعم تغنيه، وكانت من أجمل أهل دهرها فأنشدت: [الكامل]
وزعمت أني ظالم فهجرتني … ورميت في قلبي بسهم نافذ
(ص ٩٩) فنعم هجرانك (¬٦) فاغفري وتجاوزي … هذا مقام المستجير العائذ