الحثيث (¬١)، فشد (ص ١٧٤) اليعملات، وسدّ مهابّ الفلاة حتى وسع فروج الارتحال (¬٢) وخروج التحصيل به من حال إلى حال، حتى صار مأوى إليه تحط الرحال، وحقا (¬٣) في الطلب بلا محال.
سمع بالحرمين، والشام ومصر والعراق، والجزيرة وخراسان، وكان من أفراد الدهر حفظا وذكاء، ودينا وإخلاصا، وعلما وعملا.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: نزل عندنا أبو زرعة، فقال لي أبي: يا بني قد اعتضدت على نوافلي بمذاكرة هذا الشيخ.
وقال أبو زرعة: كتبت عن ابن أبي شيبة مائة ألف حديث، وعن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث. فقيل له: تقدر أن تملي ألف حديث من حفظك؟
قال: لا، ولكني إذا ألقي علي عرفت.
واستفتى رجل أبا زرعة قال: حلفت بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث.
فقال: تمسك بامرأتك.
وقال ابن أبي شيبة (¬٤): ما رأيت أحفظ من أبي زرعة.
وقال علي بن الجنيد: ما رأيت أعلم من أبي زرعة.