المكتسب الذي لو قال له: ما مناك في الدنيا؟ لقال: أنت هي. ولا كان تخاط جفنة (¬١) بغرار (¬٢) ولا يحاط قلبه بقرار، ولا يزال يهمه رجل يلقاه، وعلم لا يضره أنه يحصله، ويموت إذا أبقاه.
قال أبو بكر الخطيب: كان ابن جرير أحد الأئمة (¬٣) يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، وجمع العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان حافظا لكتاب الله (¬٤) بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن (ص ١٨١) عالما بالسنن وطرقها، سقيمها وصحيحها، ناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين (¬٥)، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، له الكتاب المشهور الكبير في تاريخ الأمم (¬٦)، وله كتاب التفسير الذي لم يصنف مثله، وله كتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه (¬٧) ولم يتمه، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة (¬٨)، وله اختيار من أقاويل الفقهاء، وقد تفرد بمسائل حفظت عنه، قيل: إن المكتفي (¬٩) أراد أن يقف وقفا يجتمع عليه أقاويل العلماء، قال: فأحضر له ابن