الله، وأغلظ في القول (¬١)، ورتّب له مرتب في كل يوم، وهو دينار وصحفة (طعام) وحاجته بقجة قماش، فلم يقبل من ذلك شيئا (¬٢)، وقال القاضي أبو الفتح ابن دقيق العيد: لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا، كل العلوم بين عينيه، يأخذ ما يريد ويدع ما يريد، وحضر عنده شيخنا العلامة شيخ النحاة أبو حيّان وقال: ما رأت عيناي مثله ثم مدحه أبو حيان على البديّة في المجلس بقوله: [البسيط]
لما أتينا تقي الدين لاح لنا … داع إلى الله فرد ماله وزر
على محياه من سيما الألى صحبوا … خير البريّة نور دونه القمر
حبر تسربل منه دهره حبرا … بحر تقاذف من أمواجه الدرر
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا … مقام سيد تيم إذ عصت مضر
فأظهر (¬٣) الحق إذ آثاره درست (¬٤) … وأخمد الشرّ إذ طارت له شرر (¬٥)
كنا نحدث عن حبر يجئ بها (¬٦) … أنت الإمام الذي قد (¬٧) كان ينتظر
قلت: ثم دار بينهما كلام جرى فيه ذكر سيبويه فتسرّع ابن تيمية فيه بقول نافره عليه أبو حيان وقطعه بسببه، ثم عاد أكثر الناس ذما له، واتخذه له ذنبا لا يغفر (¬٨).