ولا تجارى له خيل مسوّمة … وجوه فرسانها الأوضاح والغرر
ولا تحف به الأبطال دائرة … كأنهم أنجم في وسطها قمر
ولا تعبّس حرب في مواقفه … يوما ويضحك في أرجائه الظفر
حتى يقوّم هذا الدين من ميل … ويستقيم على منهاجه البشر
بل هكذا السلف الأبرار ما برحوا … يبلى اصطبارهم جهدا وهم صبر
تأسى بالأنبياء الطهر كم بلغت … فيهم مضرّة أقوام وكم هجروا
في يوسف في دخول السجن منقبة … لمن يكابد ما يلقى ويصطبر
ما أهملوا أبدا بل أمهلوا لمدى … والله يعقب تأييدا وينتصر
أيذهب المنهل الصافي وما نقعت … به الظماء وتبقى الحمأة الكدر (¬١)
مضى حميدا ولم يعلق به وضر (¬٢) … وكلهم وضر في الناس أو وذر (¬٣)
طود من الحلم لا يرقى له قنن (¬٤) … كأنما الطود من أحجاره حجر
بحر من العلم قد فاضت بقيّته … فغاضت الأبحر العظمى وما شعروا
يا ليت شعري هل في الحاسدين له … نظيره في جميع القوم إن ذكروا
(ص ٣٠٥) هل فيهم لحديث المصطفى أحد … يميز النقد أو يروى له خبر (¬٥)
هل فيهم من يضمّ البحث في نظر … أو مثله من يصمّ (¬٦) البحث والنظر
هلا جمعتم له من قومكم ملأ … كفعل فرعون مع موسى لتعتبروا