فأما أهل الجانب الشرقي؛ فالإمام المقدّم منهم:
١ - أبو حنيفة النّعمان بن ثابت بن زوطى الكوفي (¬*)
أحد أئمة الإسلام، وسراج الأمة المستصبح به في الظلام، [نشر بمذهبه الأعلام] (¬١)، ونصر شريعة محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام. أول من دوّن الفقه والأحكام، ودوّخ (¬٢) القضايا للحكام، وقاس الأمر على شبهه، وأتى بالحق على وجهه، وتفقّه فغلب الناس بفقهه، وكان لا يعجزه دليل، ولا يعجبه ذليل، لو شاء أن يستدل على أن سواري المسجد ذهب لفعل، ولو قصّر لاحتذى بالثريا وانتعل، لو أطلّ على المجرّة لما رضي شربا في أعطانها، أو جاور الجوزاء لما استطاب مقاما في أوطانها، أو حلّ في دارة (¬٣) الشمس لأنف من مجاورة سلطانها، أراده المنصور على القضاء فأبى، وجرّد للمضا سيفه فنبا، ولم تخدعه الدّنيا بزخارفها، ولا سرّته بعواري عوارفها (¬٤)، فكف عن بوائق الأنام، وعفّ عن طوارق المنام، تقلّلا من قليل الدنيا المعار، وتعرّيا مما تلبسه من رداء العار، وكان لو شكّ في الماء لما شربه، أو ظنّ في الهواء لما استلذّ مستطيبه، تقدّم بالاستحقاق