يأتي حلقة البتي، ويناظره، ويتبع أصوله، ثم يسألهم عن فروعهم، فإذا وقف على خروجهم عن الأصل ناظر البتّيّ عليه حتى يتبين خروجه عن أصله، فيستحسن أصحاب البتي ذلك من زفر، فيقول لهم: ففي هذا الباب أحسن من هذا الأصل، ويذكر لهم قول أبي حنيفة، ويقيم الحجة عليهم، ويأتيهم بالدلائل عليه، ويطالب البتي بالرجوع إليه، ويشهد أصحابه عليه بذلك، فيقول لهم:
هذا قول أبي حنيفة، فما مضت الأيام حتى تحولت الحلقة إلى زفر، وبقي البتي وحده.
توفي في شعبان سنة ثمان وخمسين ومائة (¬١)، عن ثمان وأربعين سنة.
ومنهم:
٥ - نوح الجامع بن أبي مريم، يزيد بن معاوية، أبو عصمة المروزي (¬*)
القاضي الحنفي، نوح الجامع، ونور المجامع، لا تتحلى الفضائل إلا بزينته، ولا يشق طوفان العلوم إلا على سفينته، كثرت على خواطره سوانح الفتوح، وعمّت الآفاق بفضله دعوة نوح، وكان على عهد إمامه إماما، وممن يرجع إلى اختياره، فأما الزّبد فيذهب جفاء وأما ما [ينفع الناس فيمكث في الأرض] (¬٢)