قال: نعم. فما الذي تشاء؟.
قال: أفأتكلّم ولي الأمان؟.
قال: نعم.
قال: إن كنت خيرتني وأنا عندك سفيه، فقد أخطأت إذ خيرتني. وإن كنت عندك رشيدا، فقد أخطأت في حجرك علي. ثم قال: الله أكبر، أربع مرات، كما يصلى على الجنازة، وانصرف. فأطرق القاضي سليمان ولم يتكلم! (¬١).
وقيل لابن زرزور وهو في النزاع: يا أبا عبد الله كيف حالك؟. فبكى، وقال:
حدثني البهلول بن عبيدة أن الله ﷾ عمّر نوحا مائتي سنة وخمسين سنة قبل إرساله، ثم أرسله، فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، فلما احتضر قال له ملك الموت: يا أطول الأنبياء عمرا وأكثرهم عملا، كيف وجدت الدنيا؟.
قال: كبيت له بابان، دخلت من باب وخرجت من الآخر.
وتوفي محمد بن زرزور يوم الاثنين لتسع مضين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومائتين (¬٢).
ومنهم:
٢١ - عبد الحميد بن عبد العزيز، أبو حازم (¬٣) القاضي (¬*)
وكان أنقد في حكمه من الصيارف، وأشهر في علمه من المعارف، برأي