قال أبو بكر الأبهري المالكي، شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبي الحسن النيسابوري (¬١).
وقال الحاكم: سمعت أبا الحسين يقول: حضرت مجلس النظر لعلي بن عيسى الوزير، فقامت امرأة تتظلم من صاحب التركات (¬٢)، فقال: تعودين إليّ غدا. وكان يوم مجلسه للنظر، فلما اجتمع فقهاء الفريقين، قال لنا: تكلّموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام. قال: فتكلمت فيها مع بعض فقهاء الشافعية. فقال الوزير: صنف هذه المسألة، وبكّر بها غدا إليّ.
ففعلت، وبكرت بها إليه، فأخذ مني الجزء وانصرفت. فلما كان ضحوة النهار، طلبني الوزير إلى حضرته، فقال لي: يا أبا الحسين، قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين وتأملها. فقال: لولا أن لأبي الحسن عندنا حرمات لقلّدته أحد الجانبين (¬٣)، ولكن ليس في أعمالنا أجلّ عندي من الحرمين، وقد قلّدته الحرمين، فقلت للوزير: بعد أن رضي أمير المؤمنين المسألة وتأملها، وجب على الوزير أن ينجز أمره العالي بأن يرد السهم إلى ذوي الأرحام، فأجاب إليه وفعله. وانصرفت من حضرة الوزير ووصل العهد إلى (¬٤).
وكانت مدة إقامته بالحرمين قاضيا بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى نيسابور سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ثم ولي القضاء بها سنة خمس وأربعين، وتوفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة (¬٥).