فأما من كان منهم بمصر، فجماعات في كل حين، تزين بهم الدهر، وشرف الزمان، فمنهم:
٦٠ - إبراهيم بن الجراح بن صبيح التميمي، ثم المازني (¬*)
القاضي الحنفي، قاضي مصر. مولى بني تميم، ثم لبني مازن من أهل مرو الروذ (¬١)، والقاعد في الصدور وسواه منبوذ، والزناد الذي من سنا قبسه مأخوذ.
خراساني غلبت مصر عليه بلده البعيد (¬٢)، وجذبت منه الذهب جذب المغناطيس للحديد، واستهدت ديباجه الخسرواني الخراساني، واستشفت زجاجه النيراني النوراني، واستهدت في جانبها الغربي نيّره الذي افترّ عنه ثغر الصباح، ونهاره الذي تبحر بها لما انفجر فجره من الأفق الشرقي وساح.
تفقّه على أبي يوسف، وهو من أصحابه خاصة، وكتب عنه الأمالي، وكان أبو يوسف يقول له: تأخذ المسألة من عندنا طرية، وتردها منك حلية. وسمع الحديث، ونزل مصر فولّي القضاء بها سنة خمس ومائتين، وعزل نفسه، سنة إحدى عشرة ومائتين (¬٣).
وقيل: مات بالرملة (¬٤).