من نحاس وغراب من نحاس. فإذا تمت الساعة خرجت الحيّة، وصفرت العصافير، وصاح الغراب، وسقطت حصاة في الطّست.
وكان في الجامع قبل حريقه طلّسمات لسائر الحشرات، معلّقة في السقف فوق البطائن. ولم يكن يوجد في الجامع شيء من [١٤٧] الحشرات قبل الحريق.
فلما احترقت الطلسمات، وجدت. ومما كان فيه طلّسم للصنونات (¬١) لا تعشش فيه. ولا يدخله غراب. وطلّسم للفأر، وطلسم للحيات والعقارب. وما أبصر الناس فيه من هذا شيئا إلا الفأر. وفيه طلّسم للعنكبوت.
وكان حريق الجامع في نصف شعبان سنة إحدى وستين وأربعمائة (¬٢).
وكان سببه أن أمير الجيوش بدرا الجماليّ ورد من مصر إلى دمشق في هذه السنة. فلما كان بعد العصر يوم نصف شعبان، وقع القتال بين المشارقة والمغاربة.
فضربوا دارا كانت مجاورة للجامع بالنار، فبادرت إلى الجامع. وكانت العامّة تعاون المغاربة. فتركوا القتال وقصدوا إطفاء النار من الجامع. فجلّ الأمر وعظم، فجعلوا يبكون ويتضرّعون.
ووصف العماد الكاتب (¬٣) هذا الحريق في كتاب. فقال: «وفي النصف من