مات في عاشر جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، وشهد جنازته الملك الظاهر، والخلق.
وقال أبو شامة (¬١) شيّعه الخاص والعام، ونزل السلطان، قال: وعمل العزاء له في جامع العقيبة، وكان مقتصدا في لباسه، تاركا للتكبر، مقدّما في العلم والعمل، ومن نظر في تصانيفه عرف قدره.
ومنهم:
٤٦ - محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر الخويي (¬*)
قاضي القضاة، ذو الفنون، شهاب الدين، أبو عبد الله بن قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس الخويي.
غمام لا ينزف من العلوم، ومنهل لكلّ طالب منه شرب يوم معلوم، جبل إذا استقرّت الحلوم، ونار إذا جفّ ويبس حطب الظلوم (¬٢)، ولد ذلك الوالد الذي نشأت من بحره سحابه، وتلألأ من شمسه شهابه، وولي القضاء بالديار المصرية، ثم بالشام، فقرّت به قرارته، وكان قمره الطالع، ودار دارته، ولاذت به الطّلبة فكمل نشأتها، وأحيا في ظلمة الليل ناشئها، ونوّه بأهل الاستحقاق، ونول ما أزال الشقاق، وكان على كرمه ربما بخل، وضنّ وطالما وهب سجاياه الغمام ونحل.