شججت بالماء منها الرأس موضحة (¬١) … فحين أعقلها بالخمس لا عجب
وما تركت بها الخمس التي وجبت … وإن رأوا تركها من بعض ما يجب
ولن أقطّب وجها حين تبسم لي … فعند بسط الموالي يحسن الأدب
عاطيتها من بنات الترك عاطية … لحاظها للأسود الغلب قد غلبوا
هيفاء جارية للراح ساقية … من فوق ساقية تجري وتنسرب
من وجهها وتثنيها وقامتها … تخشى الأهلّة والقضبان والقضب
يا قلب أردافها مهما مررت بها … قف بي عليها وقل لي هذه الكثب
وإن مررت بشعر فوق قامتها … بالله قل لي كيف البان والعذب
تريك وجنتها ما في زجاجتها … لكن مذاقته للريق تنتسب
تحكي الثنايا الذي أبدته من حبب … "لقد حكيت، ولكن فاتك الشنب" (¬٢)
ومن شعره الذي نطق به فأبان عن إنسانه، وأتى بالبيان ملء إهابه، قوله:
سرى وستور الهم بالكأس تهتّك … وساكن وجدي بالغناء يحرك
وأقسم لولا نار قلبي تبرقعت … لها في الدياجي ما اهتدت كيف تسلك
فعاطيته كأسا فحيّا بفضلها (¬٣) … ومازج ذاك الكأس ريق ممسّك
ولما رأيت القوم بالكأس صرّعا … وأن ابنة المطران بالقوم تفتك
أرقت دم الراووق (¬٤) حلّا لأنّني … رأيت صليبا فوقه فهو مشرك
وسالت دموع العين منه وكلّما … بكى بالدما مما جرى منه أضحك