الحكام، وفتاوى الفقهاء في الحلال والحرام، والتابعين بإحسان لطرق السلف الكرام. وهو العلم إلا أنه في صدره النور، والنجم الذي يهدي ولا يغرّ، ويسري ولا يغور، وحافظ الملّة من تحريف الغالين، وتحريف القالين.
قام بالحق حتى كان أمة وحده، وقال بالصدق ولم يخش السيف ولا حدّه، وصبر على بلاء المحنة (¬١)، وصابر من الأعداء الإحنة (¬٢)، وأقام في إخماد ضرم تلك الفتنة حين أضرمت الهيجاء (¬٣)، وأظلمت الأرجاء، حتى انكشفت تلك الضلة، وانصرفت تلك الفرق المضلّة، ووجهه يتهلّل، وشبهه القمر لمن يتأمل، حتى منع حمى القرآن ممن قال فيه تلك المقالات، ودعا فيه إلى تلك الضلالات، ولم يرعه مضاء السيف المصلت، ولا ضيق السجن الذي منه لا يفلت، وصابر السياط التي صبّت عليه عذابها، والقيود التي جمد عليه مذابها، حتّى جلّى الله تلك المحن، وقد وقى مهجته، ورفع بحط عدوّه درجته، وأعدّ له ما أعدّه، وأقامه قيام سيد تيم (¬٤) في قتال أهل الردّة، وكان لا تخور له قوى عزيمة، ولا تمرّ به الأبطال إلا كلمى (¬٥) هزيمة (¬٦).