عليه العيون بأسرها، وعمّ بمصابه جميع الطوائف، وسائر الفرق، فأي دمع ما انسجم، وأي أصل ما جذم، وأي ركن ما هدم، وأي فضل ما عدم، يا له من خطب ما أعظمه، وأجل ما أقدره (¬١)، ومصاب ما أقحمه، وأكثر ذكره.
وفي الجملة فقد كان الشيخ أوحد العصر في أنواع الفضائل، هذا حكم مسلّم من جميع الطوائف، وكان مصابه أجلّ من أن تحيط به العبارة؛ فرحمه الله ورضي عنه (¬٢).
[وحكى لي من أثق به: أن الملك الظاهر بيبرس، لما خرج إلى بلاد الروم، جعل طريقه بمدينة دمشق على الجسر الأبيض، حتى أتى الجامع المظفري، ونزل به، والشيخ جالس به، يريد وداعه، ليكون آخر عهده به، فأتى إليه، وجلس بين يديه، وأمسك يده، والشيخ يتأبّى، ثم لم يزل به حتى قبّلها، وأمرّها على عينيه، ثم سأل منه الدعاء، وخرج لوقته، فركب وانطلق] (¬٣).
ومنهم:
٢٣ - سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر، بن الشيخ أبي عمر (¬*)
تقي الدين، أبو الفضل، قاضي القضاة.
ولي الحكم فكان سليمان زمانه حكما، وسلمان أوانه علما، لو علم بإتيانه