سؤال العالم، وبحثت بحث اليقظان المتغافل، وادّعيت الحيرة وأنت أهدى في تلك الفلا من فارط القطا (¬١)، لتعلم أين المخطئ والمصيب، وكيف الجواب والمجيب، والله يوفق من المراجعة لما يرضيك، ويكون وفق أمانيك، وما أجهل أنّي على نفسي أبتهل بهذا الدعاء لمن أسرّ حسوا في ارتغاء (¬٢).
فأول ما قدّمت في كتابك ما يقدمه ذو الفضل والنبل من ثناء على بلدنا وأهله، ووصفت الجميع على اختلاف طبقاتهم، وتباين درجاتهم، من آرائهم التي نحوها، وعلومهم التي وعوها، بأوفر الأقسام، واحتلالهم من ذلك على الغارب والسنام، حتى عارض الجبان الأسد، وناطح الجوزاء الجلمد (¬٣)، وناطق الأعجم الفصيح، وبارى الجاهل العالم، وجارى القاعد القائم، تحاسدا [على الفضائل] (¬٤) هذا معنى كلامك، لم أورد ألفاظه، وإن أصميت (¬٥) أغراضه، إشفاقا من أن أفضح كلامي به، وأدل على قصور آلتي بمجتلبه، فأكون كمن جمع بين الشبه (¬٦) والذهب، وقرن الدر إلى المخشلب (¬٧).
ثم قلت: إنّ ذكر الفتى عمره الثاني (¬٨)، والميت: المجهول لا الفاني، فكم من