فأنشد ابن السكيت: [الطويل]
يصاب الفتى من عثرة بلسانه … وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل
فعثرته في القول تذهب رأسه … وعثرته بالرّجل تبرى على مهل
فلما كان من الغد دخل ابن السكيت على المتوكل، فأخبره بما جرى، فأمر له بخمسين ألف درهم، وقال له، قد بلغني البيتان. وقال ابن خلكان: وكان لا بن السكّيت شعر، وهو ممّا تثق النفس به، فمن ذلك قوله: [الوافر]
إذا اشتملت على اليأس القلوب … وضاق لما به الصّدر الرّحيب
وأوطنت المكاره واستقرّت … وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لا نكشاف الضرّ وجها … ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث … تمنّ به اللطيف المستجيب
وكلّ الحادثات إذا تناهت … فموصول بها فرج قريب (¬١)
ومنهم:
٩ - سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الجشمي السجستاني (¬١٣)
اللغوي المقري أبو حاتم، نزيل البصرة وعالمها وسابح لججها الغزار، وعائمها. سبق في الأدب إحسانا، ونطق للعرب لسانا، وكان لا يفلّ غربه (¬٢)، ولا يستنفذ عضبه (¬٣)، ولم يكن مثله من جشم ولا مثله مهابا في غير حشم، لم يزل تؤم منه سهلا، ويؤمل منه ما كان