ومنهم:
١٠ - أبو الفضل العباس الفرج الرياشي النحوي اللغوي البصري (¬١٣)
ذو حّد. ترك السيف مسلولا، وردّ الجيش مفلولا، كان يرجع إلى أكرومة وحسب وأرومة (¬١) وحبّ بكرم على الوجود مطلولا، والجود مملولا، ولم يزل منذ كان خيط عهاده محلولا، ومنهل ورّاده معلولا. عانى الطلب ففتح عليه، ومنح ما لم يصل فسعى إليه. ولم يبق تخوما (¬٢) قصده، ولا عدوا ما حصده، ولا نجم عليا ما رصده، فما وفى بحق شكره لسان ولا سطع مثله محمر ورد عليه كافور سوسان.
قال ابن خلكان: كان راوية ثقة عالما بأيام العرب كثير الاطلاع. وروى عن الأصمعي وأبي عبيدة، وروى عنه الحربي وابن أبي الدنيا. ومما روى عن الأصمعي قال: مرّ بنا أعرابي ينشد ابنا له، فقلنا: صفه لنا، فقال، كأنه دنينير، فقلنا له: لم نره، فلم نلبث أن جاء بصغير أسود كأنه جعل (¬٣)، قد حمله على عنقه، فقلنا له، لو سألتنا عن هذا لأرشدناك، فإنه ما زال اليوم بين أيدينا، ثم أنشد الأصمعي: [المنسرح]
نعم ضجيع الفتى إذا برد اللي … ل سحيرا وقرقف الصّرد
زيّنها الله في الفؤاد كما … زيّن في عين والد ولد
قتل بالبصرة بأيدي الزنج في شوال سنة سبع وخمسين ومئتين وسئل في عقب ذي الحجة سنة أربع وخمسين ومئتين، كم تعد سنة قال: أظن سبعا وسبعين (¬٤).