وقدم إربل وأراد مناظرة ابن الأرملة فلم يجبه إلى ذلك؛ خوفا منه. وكانت في لسانه حبسة عظيمة، وعنده ثقل في كلامه لا يكاد يبين. وأنشد له شعرا، منه قوله: [مجزوء الكامل]
يا أيّها الدّهر الّذي … قد لجّ في بغضي وفركي
اغمد حسامك إننّي … مولى عماد الدّين زنكي
قوله: [الطويل]
إلام أقاسي لاعج الشّوق والحزنا … ويضني هواكم والجفا جسدي المضنى
أأحبابنا إن حلتم عن عهودنا … فإنا على تلك المواثيق ما حلنا
رعى اللّه أياما تقضّت بقربكم … فما كان أحلاها لديّ وما أهنا (¬١)
أحنّ إليها بالاصائل والضّحى … وما ينفع الصبّ الكئيب إذا جنّا
إذا لم يكن لي عندكم مثلما لكم … بقلبي فلا أجدى الحنين ولا أغنى
فقد كان يغشى النّوم عيني بقربكم … فمذ غبتم ما صافح النوم لي جفنا
وأحسنت ظنّي فيكم لا عدمتكم … فما بالكم أخلفتم ذلك الظنّا
فما كان أغناكم سوانا فإنّنا … على كلّ حال لم نجد عنكم مغنى
تشاغلتم عنّا بصحبة غيرنا … وأظهرتم الهجران ما هكذا كنّا
وهذا البيت تضمين، سئل أن يضمّنه فقال هذه الأبيات، وضمّنه فيها. مات في حدود الستمائة (¬٢).