النعمان، استجاده وأثنى على سنمار، فقال له سنمار: لو شئت أن أجعله يدور مع الشمس، لفعلت. فأمر به أن يطرح من أعلى شرفاته، فضرب به المثل، فقيل: "جزاه جزاء سنمار" (¬١). وفي ذلك يقول الشاعر: (¬٢) [الطويل]
جزتني بنو قيس، وما كنت مذنبا … جزاء سنمار وما كان دا ذنب!
بنى القصر للنعمان عشرين حجّة … يعل عليه بالقراميد والخشب
فلما استوى البنيان واشتدّ رصفه … وآض كمثل الطود والشامخ الصعب
رمى بسنمّار على أم رأسه … وذاك لعمر الله من أعظم الخطب!
ثم ترهب هذا النعمان في الجاهلية، وانخلع من ملكه، ولبس المسوح. وفيه قال عديّ بن زيد (¬٣): [الخفيف]
وتذكّر ربّ الخورنق إذ فكّ … ر يوما وللهدى تفكير!
راقه ماله وكثرة ما يم … لك، والنهر معرضا والسدير
فارعوى قلبه وقال: وما غب … طة حيّ إلى الممات يصير؟ [١٧٢]
ومن ذلك قصر سنافاد.