سكرت من ريقه المعسول إنّ به … لخمرة هي تزرى بابنة العنب
جذبت من قدّه غصنا فجاذبني … ما أثقل الغصن من أرادفه الكثب
وقد عجبت لبدر فوق خوطته (¬١) … وقيل ما إن عهدنا البدر في القضب
وكان في خدّه خال ففارقه … لما رأى حمرة ترميه باللّهب
وفرّ محتميا بالأنف محتجبا … واسودّ من لفحة أدنته للعطب
وخاف من حمرة نمل العذار وقد … رام التنزل من علو إلى صبب
فظل حيران رفقا فوق عارضه … يظما إلى شهده من ربقة الشّهب
ومنه قوله: [الرمل]
وبروحي شادن مسكيّه … مقلة تهمي وقلب يجف (¬٢)
قمريّ الوجه نوريّ السنا … لو رآه هام فيه يوسف
غصن بان تحته دعص نقا … فوقه شمس ولا ينكسف
عينه صاد ونون حاجب … صدغه واو وقدّ ألف
عجبا للواو لا تعطفه … وهي وسط خدّه تنعطف
بان عذري في عذار حلّ في … أبيض تحميه سود وطف (¬٣)
إن تك الأضداد فيه اتفقت … فعلينا بالهوى نختلف
من نصيري من غزال غزل … عن هواه الدهر لا أنصرف
قد كتمت عنه حبّي زمنا … وهو لا شكّ به يعترف
كلّما كلّفت قلبي عنكم … صبره زاد بقلبي الكلف
ومنه قوله: [الطويل]
إذا كان إحساني لكم تهدرونه … على غير شيء كنت أولى لهم هدرا