وكانت لجياد الخواطر ميدانا.
حكى ابن ظافر (¬١) أن ابن قلاقس والوجيه [أبا الحسن عليّا] بن الذرويّ (¬٢) طلعا المنارة. والوجيه يومئذ في عنفوان [شبابه و] صباه، وهبوب شماله في الجنوب وصباه. وابن قلاقس مغرم به، مغرى بحبه، مكبّ (¬٣) على تهذيبه، مبالغ في تفضيض شعره وتذهيبه. ولم تكن وقعت بينهما تلك الهناة، ولا استحكمت بينهما أسباب المهاجاة، فاقترح عليه ابن قلاقس أن يصف المنارة.
فقال [بديها]: [الطويل]
وسامية الأرجاء تهدى أخا السّرى … ضياء، إذا ما حندس الليل أظلما
لبست بها بردا من الأنس ضافيا … فكان بتذكار الأحبّة معلما
وقد ظللتنى من ذراها بقبّة … ألاحظ فيها من صحابى أنجما
فخيّلت (¬٤) أن البحر تحتي غمامة ي … وأنّى قد خيّمت في كبد السّما
فاشتدّ سرور ابن قلاقس وفرحه، وقال يصفها ويمدحه (¬٥): [البسيط]