ولمناسبة هاتين الواقعتين، ذكرنا هذين القصرين، لما فيهما من العبرة لمن تفكر. فسبحان الله الباقي الدائم وكل شيء هالك، وما سواه ليس كذلك!
(ومنها قصر هرقل. وهو بالشّرف الأعلى الشمالىّ. ويعرف في زماننا بقصر شمس الملوك. ولم يبق منه اليوم إلا الجوسق والحمام. والجوسق الآن خانقاه للفقراء. ولم يزل منزلا للملوك ومنزها لأهل البلد، لإشرافه [على] نهر بردى والوادي، ونزله السلطان صلاح الدين.
وحكى ابن ظافر قال (¬١): دخل أبو خالد بن صغير القيسرانيّ (¬٢) على الأمير تاج الملوك أبي سعيد نوربخت (¬٣)، أتابك طغتكين، صاحب دمشق، وبين يديه بركة فسيحة الفناء، صحيحة البناء، قد راق ماؤها وصفا، وجرّ النسيم عليها مارقّ من أذياله وضفا. وهو تارة يرشف رضابها، ويجعّد ثيابها، وتارة يسبكها مبردا، ويحبكها مسردا. فأمره بوصفها، فقال (¬٤): [مجزوء الكامل]
أو ما ترى طرب النسي … م إلى الغدير إذا تحرّك؟ (¬٥)
بل لو رأيت الماء يل … عب في جوانبه، لسرّك!