وقال: " من أحسن في نهاره كوفيء في ليله، ومن أحسن في ليله كوفيء (¬١) في نهاره، ومن صدق في ترك شهوة، ذهب الله بها من قلبه، والله أكرم من أن يعذّب قلبا بشهوة تركت له ". (¬٢)
وقال: " إذا سكنت الدنيا في قلب ترحّلت منه الآخرة. " (¬٣)
وقال: " ربّما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب، والسنّة " (¬٤).
وقال أحمد بن أبي الحواري: دخلت على أبي سليمان يوما، وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟. فقال: يا أحمد! ولم لا أبكي؟، وإذا جنّ الليل، ونامت العيون، وخلا كلّ حبيب بحبيبه، افترض أهل المحبّة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، وتقطّرت في محاريبهم، وأشرف الجليل ﷾ فنادى: يا جبريل! بعيني من تلذّذ بكلامي، واستراح إلى ذكري، وإنّي لمطّلع عليهم في خلواتهم، أسمع أنينهم، وأرى بكاءهم، فلم لا تنادي فيهم يا جبريل!: ما هذا البكاء؟. هل رأيتم حبيبا يعذّب أحباءه؟!، أم كيف يجمل بي أن آخذ قوما إذا جنّهم الليل تملّقوا لي (¬٥) فبي حلفت: أنهم إذا وردوا عليّ يوم القيامة، لأكشفنّ لهم عن وجهي الكريم، حتى ينظروا إليّ، وأنظر إليهم" (¬٦).