باطن الأرض فاقشعرّ ظاهرها وأرجف (¬١)، وشفع بأخت كانت هي وأخواتها على الخير أعوانا (¬٢)، وإذا ذكر أهله أعيانا، وكان لمن صحّف نسرا، ولمن صحّح ما في طيّ الطّيب نشرا.
أصله من "مرو" (¬٣) وسكن بغداد، وكان كبير الشان.
وسبب توبته: أنه أصاب في الطريق "كاغدة" (¬٤) مكتوبا فيها اسم الله ﷿ قد وطئتها الأقدام، فأخذها واشترى بدرهم كان معه "غالية" (¬٥)، فطيّب بها "الكاغدة"، وجعلها في شق الحائط، فرأى فيما يرى النائم: كأنّ قائلا يقول له: "يا بشر طيّبت اسمي، لأطيّبنّ اسمك في الدنيا والآخرة. " (¬٦)
قال أبو علي الدقاق: مرّ بشر ببعض الناس، فقالوا: هذا الرجل لا ينام الليل كله!، ولا يفطر إلا في كلّ ثلاثة أيّام مرة؛ فبكى بشر، فقيل له في ذلك؟. فقال: إني لا أذكر أني سهرت ليلة كاملة، ولا أني صمت يوما لم أفطر من ليلته، ولكن الله ﷾ يلقي في القلوب أكثر مما يفعله العبد لطفا منه - سبحانه - وكرما.