وقال بشر: " لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس. " (¬١)
ومن دعائه: " اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة فاسلبه عني. " (¬٢)
وقال: " عقوبة العالم في الدنيا أن يعمي بصر قلبه".
وقال: " من طلب الدنيا فليتهيّأ للذّل ". (¬٣)
وقال بشر لأصحاب الحديث: " أدّوا زكاة هذا الحديث، قالوا: وما زكاته؟. قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث ". (¬٤)
وكان لبشر ثلاث أخوات، وهنّ: " مضغة "و" مخّة "و" زبدة "، وكنّ زاهدات عابدات، ورعات، وأكبرهنّ " مضغة "، ماتت قبل موت أخيها بشر، فحزن عليها حزنا شديدا، وبكى بكاء كثيرا، فقيل له في ذلك؟. فقال: قرأت في بعض الكتب: إن العبد إذا قصّر في خدمة ربه سلبه أنيسه. وهذه أختي" مضغة "كانت أنيستي في الدنيا".
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: دخلت امرأة على أبي فقالت له: يا أبا عبد الله!، إني امرأة أغزل من الليل على ضوء السراج، وربما طفيء السراج، فأغزل على ضوء القمر، فهل عليّ أن أبيّن غزل السراج من غزل القمر؟.
فقال لها أبي: إن كان عندك بينهما فرق، فعليك أن تبيّني ذلك.
فقالت له: يا أبا عبد الله! أنين المريض هل هو شكوى؟.
فقال لها: إني أرجو أن لا يكون شكوى، ولكن هو اشتكاء إلى الله تعالى.
ثم انصرفت؛ قال عبد الله: فقال لي أبي: يا بني! ما سمعت إنسانا قط يسأل عن مثل