أقام بالرملة (¬١)، ودمشق، وكان من جلّة مشايخ الشام. (¬٢)
صحب أباه، يحيى [الجلاء]، وأبا تراب النخشبي، وذا النون المصري، وأبا عبيد البسري (¬٣) وكان عالما ورعا، وهو أستاذ محمد بن داود الدّقّي. (¬٤)
روي عنه أنه قال لأبيه وأمه: "أحبّ أن تهباني لله ﷿ " فقالا: قد وهبناك لله.
فغبت عنهما مدّة، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة، فدققت الباب، فقال لي أبي: من ذا؟.
قلت: ولدك أحمد.
فقال: كان لنا ولد، فوهبناه لله تعالى، ونحن من العرب، لا نسترجع ما وهبناه. ولم يفتح لي. (¬٥)
وقال له رجل: على أي شيء أصحب الخلق؟.
فقال: "إن لم تبرّهم فلا تؤذهم، وإن لم تسرّهم فلا تسؤهم. " (¬٦)
وقال: "الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال، لتصغر في عينك، فيسهل عليك الإعراض".
وقال محمد بن ياسين: سألت ابن الجلاء عن الفقر؟.