فابتاعها المعتصم من أهله.
حكى أحمد بن أبي طاهر، (¬١) قال: قصدت بسر من رأى رائدا بعض كبارها (¬٢) بشعر مدحته به، فقبلني وأجزل صلتي، ووهب لي غلاما روميا حسن الوجه. فسرت أريد بغداد. فلما سرت نحو فرسخ، أخذتنا السحاب، فعدلت إلى دير السوسيّ لنقيم فيه إلى أن يخفّ المطر، فاشتدّ القطر وجاء الليل. فقال الراهب الذي هو فيه: أنت العشيّة بائت هنا، وعندي شراب جيد، فتبيت تقصف ثم تبكّر، فبتّ عنده، فأخرج لي شرابا جيدا، ما رأيت أصفى منه ولا أعطر. وبات الغلام يسقيني [١٩٠]، والراهب نديمي، حتّى متّ سكرا. فلما أصبحت رحلت وقلت: [المتقارب]
سقى سرّ من رى وسكّانها … وديرا لسوسيّها الراهب! (¬٣)
فقد بتّ في ديره ليلة … وبدر على غصن صاحبي!
غزال سقاني حتّى الصّبا … ح صفراء كالذّهب الذائب
سقاني المدامة مستيقظا … ونمت ونام إلى جانبي
وكانت هنات (¬٤) لي الويل من … جناها الذي خطّه كاتبي!